مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

485

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

. . . . . . - 2 - ميقات العمرة للآفاقي داخل الحرم : إذا كان الآفاقي في الحرم وأراد عمرة مستقلّة وغير مسبوقة بحجّ أو مسبوقة به أحرم من أدنى الحلّ ، ولم يجب عليه الخروج إلى سائر المواقيت وإن لم يكن من أهل الحرم ، بل قد يدّعى عدم الخلاف ، بل الإجماع عليه ( « 1 » ) .

--> ( 1 ) قال أبو الصلاح في الكافي ( 202 ) : « ميقات المعتمر ميقات أهله ، فإن اعتمر من مكّة فمن خارج الحرم ، وميقات أهله أفضل » . وقال الشيخ الطوسي في المبسوط ( 1 : 309 ) : « المفرد والقارن إذا أرادا أن يأتيا بالعمرة بعد الحجّ وجب عليهما أن يخرجا إلى خارج الحرم ويحرما منه ، فإن أحرما من جوف مكّة لم يُجزِهما ، فإن خرج بعد إحرامه من مكّة إلى خارج الحرم ثمّ عاد ، كان إحرامه من وقت خروجه إلى الحلّ ، فإذا عاد وطاف وسعى ، قصّر وتمّت عمرته ، وإن لم يخرج وطاف وسعى لم يكن ذلك عمرة ؛ لأنّه لا دليل عليه ، ولا يجبر ذلك بدم ؛ لما قلنا من أنّه لا دليل عليه » . وقال ابن إدريس في السرائر ( 1 : 522 ) : « ثمّ يخرجان [ / القارن والمفرد ] إلى التنعيم أو أحد المواضع التي يحرم منها ، فيحرمان من هناك ] بالعمرة المبتولة » . وقال في موضع آخر ( 541 ) : « فإن أحرما من جوف مكّة لم يُجزِهما » . واقتصر ابن حمزة في الوسيلة ( 195 ) على التنعيم ، حيث قال : « إذا اعتمر بحجّة القران أو الإفراد إن شاء أحرم بعد انقضاء أيام التشريق ، وإن شاء أخّر إلى استقبال المحرم ، فإذا أرادها خرج إلى التنعيم وأحرم منها » ، ولعلّه تمثيل بأقرب أطراف الحرم إلى مكّة . انظر : كشف اللثام 5 : 221 . وقال العلّامة الحلّي : « أهل مكّة يحرمون للحجّ من مكّة ، وللعمرة من أدنى الحلّ سواء كان مقيماً بمكّة أو غير مقيم ؛ لأنّ كلّ من أتى على ميقات كان ميقاتاً له ، ولا نعلم في ذلك خلافاً ، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمّر عائشة من التنعيم وكانت بمكّة ، وإنّما لزم الإحرام من الحلّ ليجمع في النسك بين الحلّ والحرم ، فإنّه لو أحرم من الحرم لما جمع بينهما . . . ومن أيّ الحلّ أحرم جاز ، كما أنّ المحرم من مكّة يحرم من أيّ موضع شاء منها ؛ لأنّ المقصود من الإحرام الجمع في النسك بين الحلّ والحرم . . . ولو أحرم بالعمرة من الحرم لم يجزه ، خلافاً للعامّة ، فإنّهم جوّزوه وأوجبوا عليه الدم ؛ لتركه الإحرام من الميقات . ثمّ إن خرج إلى الحلّ قبل الطواف ثمّ عاد أجزأه ؛ لأنّه قد جمع بين الحلّ والحرم » . التذكرة 7 : 204 - 205 . وانظر : 7 : 194 ، و 8 : 437 . وقال في المنتهى ( 10 : 172 - 174 ) : « أمّا المفرد والقارن إذا فرغا من مناسك الحج وأراد الاعتمار ، أو غيرهما ممّن يريد الاعتمار ، فإنّه يلزمه أن يخرج إلى أدنى الحلّ فيحرم بها . . . وبالجملة : فلا خلاف في ذلك » . وقال المحقّق النجفي في جواهر الكلام ( 18 : 77 - 78 ) : « محلّ الإحرام بالعمرة للمتمتّع من الميقات أو ما في حكمه مطلقاً ، بخلاف المفرد فإنّه إنّما يجب عليه ذلك لو مرّ عليها ، أمّا لو كان في الحرم أحرم من أدنى الحلّ وإن لم يكن من أهله ، ولم يجب عليه الخروج إلى الميقات إجماعاً على ما قيل » .